ذكاء الاعلام

د.ا14,19 د.ا11,35

يتأسس هذا الكتاب على فرضية العلاقة التفاعلية بين الإعلام والمستحدثات المعرفية والتقنية في السياق المعرفي من خلال تحديد الإضافات التطبيقية التي تأثّرت المنظومة الإعلامية بها من المدّ العلمي لمفهوم الذكاء الاصطناعي وما صاحبه من روافد برمجية فرضت نفسها في الحقل الإعلامي بما تمتلكه من فعالية تجد لها في حياة الإنسان المعاصر استخدامات متنوّعة

ذكاء الإعلام، ‏كيف تعيد الثورة الصناعية الرابعة تشكيل صناعة الإعلام ‏الوجه الاخر للخوارزميات…إدارة عقولِ البشرِ

يسعى الإنسان للتطوّر بإعمال العقل في التفاعل الإيجابي مع بيئته الاجتماعية والكونية، وبداية كل نشاط معرفي هو الفضول الباحث عن المعلوماتية التي يمكن الإفادة منها في تجديد الحوافز العلمية التي يمكن أن تدفع السياق البحثي لسد الثغرات في الاحتياجات البشرية، مع الوضع في الاعتبار أن الاحتياجات لا تتوقّف ولا تنتهي بل تتطور وتتجددّ مع التواصل الحيوي بين البشر، مما يتطلّب من المنظومة العلمية مواصلة الجهد الدءوب في صياغة الاستراتيجيات البحثية التي تدمج التنظير الفكري والتفعيل التقني لابتكار تطبيقات توفّر الجهد والوقت، وتحققّ الإشباع المعنوي والمادي، وتزيد تماسك الأسرة المجتمعية، وتنمّي العلاقات بين الأمم في سياق محفّز للتعارف البشري
يفيد الإعلام في هذا المقام من الحصول المعرفي ونواتجه العملية ليعلن عن انتصار العقل والإبداع من مركزية الإنتاج إلى دوائر الاستهلاك، وهذه النزعة الإعلامية طبيعة في النفس الإنسانية فردية كانت أم جمعية، وهي بلا شك مفيدة لأنها تحدث المقاربة الحضارية بين البشر عبر الأمكنة واللغات والثقافات، فلولا الإعلام لعاشت الأمم في سياقات مغلقة بلا حوافز، كل أمة تظن أنها مستغنية عن العالم، لكن النشر الإعلامي للمنجز المعرفي والتقني يحرك المشاعر والعقول للمحاكاة الإنتاجية والاستهلاكية أيضا، فتتجاوز المعارف ومناهجها ومقولاتها وتطبيقاتها الإقليمية، وتتجمع الثقافات الإنسانية على أنماط متشابهة ينتمي إليها البشر في ممارستهم اليومية التعليمية والاقتصادية والترفيهية، ولا يجد البشر وسيلة للدخول في سباق الحضارة إلا بالوقوف على المنتج الجديد في أنحاء العالم كافة
ليست القضية التي يطرحها التطوّر الإعلامي الآني هي الإفادة من التقدّم العلمي الفائق الذي يتنامى في كل جزء من الثانية في العواصم الحضارية المتعددّة فقط، ولكن القضية تشمل دور الإعلام في تكوين الشخصية الباحثة التي تجيد الإفادة من المرجعيّات الاتصالية المتطوّرة وتستثمر مقولاتها المحورية فيما ينفع ويبقى من ناحية، وفي تكوين الوعي الثقافي من ناحية أخرى بما يساعد على تكوين عقلية نقدية قادرة على التفاعل مع سياقات الاتصال في الإرسال والاستقبال، وتنقية حمولة الأنهار المعلوماتية التي تحمل كميّات غير مسبوقة من الآراء المتنوّعة الأغراض نتيجة اختلاف المذاهب والتوجّهات، وسهولة النشر، ورغبة الإنسان في المشاركة الإعلامية بصرف النظر عن مهنيته وثقافته ورسالته نتيجة ما أتيح أمامه من وسائل العرض، ولم تعد الوسائط الإعلامية الآن تنتظر توجهات المرسل واختياراته بل إنها تعرض عليه المواضيع، وترشح له المواد، وتقوم بدور قارئ الطالع الذي يخبره عن اهتماماته، ويضع أمامه ما يشبع احتياجاته، وهذا الدور الجديد الذي يقوم به الإعلام مرجعه إلى الذكاء الاصطناعي الذي تغلغل في مجال البرمجيّات الحاسوبية مضيفاً إلى البنية الآلية الرقمية تطبيقات معقدة تجعلها تقوم بمحاولات العقل الإنساني في التفكير القائم على الاستقراء والتحليل الاستبطاني والربط بين نتائج الإحصاء البياني، لتقدّم الآلات للإنسان قائمة مفضّلاته، وحلولا لمشكلاته، وعروضا تناسب كل شخص طبقا لتاريخه الفردي ورغباته
هذا الدور الإعلامي الذي اكتسبته الآلية الحاسوبية من البرامج المعقدة لابد أن تواكبه دراسات إعلامية لا تكتفي بالتغذية الإرجاعية وإنما يقع على عاتقها إعداد الإعلامي المهني الذي يمتلك الرؤية العلمية، والبنية الذهنية، والخبرة التجريبية لصياغة الخريطة الاستباقية التي يتوقّع بها المتواليّات المتجددّة التي تمنحها المنظومة البرمجية للتطبيقات الإعلامية المترامية الأطراف
يواجه الإعلامي اليوم معضلة ثقافية لم يعايشها من قبل، فقد اتسعت مساحة عمله، وتشابكت أدواته مع المنجز العلمي المتطوّر، وأصبح عليه أن يدرك جيدا مفهوم الدمج المعرفي بين العلوم في اختيار برنامج إعداده بما يفيده مهنيا وإنسانيا، ذلك لأن دخول المتلقي العادي حقل الممارسة الإعلامية فرض على الإعلامي المهني أن يمارس دورا ثقافيا بالإضافة إلى مجالات عمله التي يشاركه فيها الذكاء الاصطناعي من قياسات الرأي العام، واختيار الوسيط ، والشريحة المستهدفة، وصياغة القصص الإخبارية، والإفادة من الفنون المرئية، وتوظيف الرموز السيميائية، والاطلاع على المنصات العالمية، هذا الجهد لا يستطيع الإعلامي القيام به إلا إذا توافرت له المنظومة التقنية الرقمية المدعّمة ببرامج الذكاء الاصطناعي التي تقوم بدور فريق عمل ومراسلين ومترجمين ومراجعين، بل إنها تؤدي دور المتلقي الافتراضي أيضا بمشاركتها له في الإعداد والصياغة بما يناسب شريحة التلقي.
يتأسس هذا الكتاب على فرضية العلاقة التفاعلية بين الإعلام والمستحدثات المعرفية والتقنية في السياق المعرفي من خلال تحديد الإضافات التطبيقية التي تأثّرت المنظومة الإعلامية بها من المدّ العلمي لمفهوم الذكاء الاصطناعي وما صاحبه من روافد برمجية فرضت نفسها في الحقل الإعلامي بما تمتلكه من فعالية تجد لها في حياة الإنسان المعاصر استخدامات متنوّعة، ولاشك أن الإعلام مرتبط بسلوكنا البشري ارتباطا وثيقا لأنه مكلّف بالإخبار عن مظاهر الحياة، وفي الوقت الحاضر أصبح معلّقا ومفسّرا وموجّها للاتجاهات والقيّم والمعايير أيضاً.
لم يعد الإعلام متابعا لحركة التطوّر في حضارتنا بل أصبح مواكبا لحركاتها، ومخططّاً لمساراتها، وواعدا بمتغيّراتها، لذلك كانت إفادة الإعلام من الذكاء الاصطناعي حتميّة، فالإعلامي لا يستطيع أن ينتظر إلى الغد، وإنما لابد أن يكون مستشرفا لإرهاصاته في وقت يعيش العالم فيه حالة انتقال تكنولولوجية هائلة كماً وكيفاً، تتوافر فيها البيانات الضخمة والوسائط الفائقة، وتتعلّق الحواس بالمنتج الجديد في المجالات كافة باستمرارية متحفّزة لمعرفة الآتي قبل إدراك اللحظة الحاضرة

Weight 0,65 kg
Dimensions 17 × 24 cm
authoring

Cover

Inside

num of pages

Release Date

publisher

Shopping Cart